اليوم الاثنين 2024/5/20 - مساءً

كورة لايف | نجوى مصطفى تكتب : لا نرحم المتخاذل





07:31 م | السبت 11 مايو 2024

نجوى مصطفى تكتب : لا نرحم المتخاذل

نجوى مصطفى

أعرف أن مذاق المرة الأولى لا يُنسى، وأن سحر الحنين أمر لا يفسره إلا السنوات التى تمر عليه فتزيد من «تعتيقه» وتمنحه نكهة يستشعرها اللسان بمجرد أن تطوف الفكرة فى الرأس، ومثلى مثل الجميع، كنت أستيقظ ذات يوم فى السابعة صباحاً، لا لأذهب إلى المدرسة بل لمشاهدة مباراة الأهلي فى بطولة كنا نتلمس نطقها الصحيح «كأس العالم للأندية فى اليابان» ومن فرط حداثتها كنّا لا نفرق بين أنها بطولة ستقام فى دول كثيرة وبين أنها ستقام فقط فى اليابان، وكالجميع تابعت أهداف الأحمر وهتفت والناس نيام بأسماء اللاعبين الذين جسّدوا فى ذلك الوقت «جيلاً ذهبياً» ما زال حاضراً فى الأذهان حتى اليوم، والأكيد أنه سيبقى طويلاً.

لكن الوقوف عند الحنين، واعتبار اللحظة الماضية هى الأجمل، نوعٌ من الجمود، وفى حالة الأهلى وما يفعله حالياً يصبح الحنين للماضى أمراً شخصياً، لأنه دون ذلك سيتحول الأمر إلى جحود لما أراه بعينى خلال السنوات الماضية.

يقول الأديب الكبير غازى القصيبى: «أؤمن بأن العالم يتسع للناجحين أياً كان عددهم»، وبالتالى حديثى هنا ليس جحوداً نحو الجيل الذهبى السابق للنادى الأهلى، والذى ظهر مع مطلع الألفية الثانية وجسّده نجوم بحجم محمد أبوتريكة ومحمد بركات وعماد متعب وفلافيو وجيلبرتو وسيد معوض وإسلام الشاطر ووائل جمعة وعماد النحاس، وهو جيل استطاع تحت قيادة المدير الفنى التاريخى مانويل جوزيه أن يخوض البطولات العالمية لأول مرة، فيحرز برونزية كأس العالم للأندية عام 2006، إضافة إلى الصعود إلى النهائى فى 4 نسخ متتالية من دورى أبطال أفريقيا فى الفترة من (2005- 2008) وتمكّن من التتويج ثلاث مرات.

لا شك، هذا إنجاز غير مسبوق فى تاريخ الأندية الكبيرة، ولا شك أن ما حصل عليه هذا الجيل من تقدير حتى تلك اللحظة هو أيضاً حقهم، ولا شك أيضاً أن استمرار الإشادة بهم كجيل وضع بصمة خاصة فى القلعة الحمراء وقدوة يجب الاحتذاء بها هو أمر واجب على كل أهلاوى يقدّر قيمة ناديه، لكن مقابل تلك الحقائق، فإن قول إن الجيل الحالى حقق الإنجاز نفسه وربما فاقه، هو أيضاً حق للفريق الحالى، ولأن الأرقام لا تكذب فسنلجأ إليها.

أفريقياً، وبعد صعود النادى الأهلى إلى نهائى النسخة الحالية من دورى الأبطال، يصبح الجيل الحالى هو الفريق الذى صعد فى 5 نسخ متتالية إلى المباراة النهائية، متفوقاً على الجيل السابق، بل ومن عظمة هذا الإنجاز فإن الأهلى لا ينافسه فيه سوى ريال مدريد.

أما عن التتويج، وكما حصد الجيل السابق ثلاث نسخ من الأميرة السمراء، فالجيل الحالى أيضاً تُوِّج ثلاث مرات فى أعوام (2020-2021-2023) ليتساوى مع سابقه، وإن كان هناك أفضلية ممكنة لو حسم الأهلى الدورة الحالية لصالحه.

عالمياً، بالأرقام تمكّن الجيل الذهبى السابق من الصعود إلى كأس العالم للأندية فى نسخ (2005-2006-2012)، أما الجيل الحالى فصعد إلى كأس العالم للأندية منذ 2020 وحتى 2025 وهو أيضاً أمر لم يتكرر فى تاريخ القلعة الحمراء وقد حصد الأهلى المركز الثالث أكثر من مرة.

بعيداً عن ذلك، وبسبب الجيل الحالى، ومن فرط عدم تصديق الناس لما وصل إليه الأهلى صار الحديث أن كل تلك البطولات عادية حتى وصل الأمر إلى اتهام البعض أن أندية أفريقيا ضعيفة وهذا سر تفوق الأهلى ورد جمهور الأهلى «غيروا لنا القارة طيب».

بالتأكيد لا أميل إلى اتهام الجمهور أنه لا يقدر قيمة الجيل الحالى، لأن الثناء والإشادة يأتيان عادة بعد سنوات من الإنجاز، وبمعنى آخر فبعد سنوات واعتزال معظم لاعبى هذا الجيل سيتخذون مكانتهم تماماً كما اتخذ الجيل السابق مكانته، لكننا فى خضم الأحداث لا نريد سوى الفوز ولا نرحم المتخاذل أو المتكاسل، وبالتأكيد فإن الأجيال التى عاصرت أبوتريكة وبركات ومتعب، صعب عليها أن تعترف بأن هناك مَن فاقهم وهذا أمر إنسانى بحت، لكن فى المقابل هناك أجيال أخرى لم تعرف سوى الشناوى وعلى معلول و«أفشة» وحسين الشحات وعبدالمنعم وديانج وهؤلاء لاعبون باتوا يملكون جوائز قد تفوق الجيل السابق بكثير