اليوم الثلاثاء 2024/5/21 - صباحاً

كورة لايف | عثمان أباظة يكتب : الأمور أسهل كثيراً





08:06 م | السبت 11 مايو 2024

عثمان أباظة يكتب : الأمور أسهل كثيراً

عثمان أباظة

نحن على موعد مع فرصة نادرة لم تتكرر سوى مرتين فى تاريخ الكرة المصرية والأفريقية، فالأهلي يخوض نهائى دورى الأبطال أمام الترجى، والزمالك يخوض نهائى الكونفيدرالية أمام نهضة بركان، وإن فازا سيلتقيان فى السوبر الأفريقى، وهى ثالث مواجهة مباشرة تحسم بطولة قارية فى التاريخ، بعد السوبر الأفريقى 1994 الذى حسمه هدف أيمن منصور للزمالك، ونهائى دورى أبطال أفريقيا 2020 الذى حسمه محمد مجدى أفشة للأهلى، والجانب المشرق أننا فى زمن أكثر سهولة من زمن المواجهة الأولى، الملىء بالوقائع الصعبة والغريبة.

أتذكر واحدة من هذه الوقائع عام 2000 فى نصف نهائى كأس الكئوس الأفريقية، حين سافرنا مع الزمالك لمواجهة سان لويزيان فى جزر الريونيون التابعة للحكم الفرنسى، وبالطبع لا يوجد لها طيران مباشر، مما يعنى أن عليك أولاً النزول «ترانزيت» فى باريس قبل خوض رحلة مدتها 11 ساعة. فاز الزمالك بالفعل فى القاهرة 2-صفر وعاد من هناك بتعادل سلبى يكفى لبلوغ النهائى الذى فاز به على كانون ياوندى الكاميرونى وتُوِّج باللقب، ولكن العودة لم تكن بهذه السهولة.. حيث قطعنا نفس المسافة إلى باريس أولاً، وبنهاية مرحلة «الترانزيت» لم نكُن نريد سوى النوم فى طريق العودة إلى القاهرة، فاستلقيت على الكرسى وبدأت فى النوم، سمعت أصواتاً بالفرنسية فى مكبرات الصوت فظننت أنى أحلم، وبعد أكثر من ساعة كنت أظن فيها أننا فى الطريق إلى الوطن، فوجئت بالمضيفة توقظنى وتطلب منى النزول للتعرف على حقائبى، فوجدت بعثة الزمالك بالكامل فى نفس الموقف. كل ذلك كان بسبب حقيبة واحدة لم يستدل أحد عليها، وبعد ساعتين إضافيتين اكتشفنا أن هيثم فاروق الذى استأذن الجهاز الفنى لقضاء يومين فى هولندا مع أسرته، قد اتجه إليها من باريس وترك لنا حقيبته دون أن يعرف الكثير عن ذلك الأمر، ونظراً لقوانين الطيران التى تحظر سفر حقيبة بلا صاحب، تم تسجيل حقيبة هيثم باسم رئيس البعثة وتحركنا أخيراً بعد 4 ساعات من التعطل، ويمكنكم أن تتخيلوا كم كان بقية ركاب الطائرة سُعداء بذلك.

للأهلى أيضاً نصيبه من تلك الرحلات وتلك المواقف، ولكن لم تكُن الرحلة موفقة من الناحية الكروية، حيث تعادل الأهلى مع البن الإثيوبى 1-1 فى ذهاب دور الـ32 لدورى أبطال أفريقيا عام 1998، وللأسف الإياب فى القاهرة انتهى 2-2 بصورة مفاجئة وخرج الأهلى بقاعدة الهدف الخارجى، ولكن فى رحلة الذهاب كان هناك عائق قد لا يتخيله الجيل الحالى فى الإعلام، فنحن فى إذاعة الشباب والرياضة كان محظوراً علينا ركوب أى طائرات خارج إطار الشركة الرسمية «مصر للطيران»، ولم تكُن مصر للطيران لديها سوى رحلة واحدة أسبوعية لإثيوبيا، فتسافر يوم الجمعة وتعود يوم الجمعة التالى. بعثة الأهلى كانت أوفر حظاً، حيث سافرت بالطيران الإثيوبى، فوصلت قبل المباراة بيومين ورحلت فى اليوم التالى، بينما علقت أنا هناك لنهاية الأسبوع، ولم تكن الظروف الأمنية على أفضل ما يكون، مما اضطر الملحق الإعلامى فى السفارة المصرية للاطمئنان علىَّ بصورة دورية، وفى النهاية استضافنى فى منزله معتبراً ذلك أفضل وأسهل وأكثر أمناً لعمل السفارة، لأن سفرى بصفة رسمية من اتحاد الإذاعة والتليفزيون يجعلنى ضمن مسئولياته حتى أعود للقاهرة.

الآن الأمور أسهل كثيراً، والطيران متوافر بكثافة، والطائرات الخاصة موفرة للفرق. الصعاب لا تزال قائمة، ولكن صعاب اليوم تكاد تكون رفاهيات إن قورنت بصعاب الماضى. فى النهاية لا نتمنى سوى التوفيق لممثلى مصر فى المسابقتين القاريتين الأكبر، على أمل جعل السوبر الأفريقى لقاء مصرياً خالصاً وقمة جديدة بين الأهلى والزمالك