اليوم الخميس 2024/5/30 - صباحاً

كورة لايف | إيهاب الخطيب يكتب : «الخطيب» و«لبيب» وعهد جديد





07:27 م | السبت 11 مايو 2024

إيهاب الخطيب يكتب : «الخطيب» و«لبيب» وعهد جديد

إيهاب الخطيب

ظن البعض أن العلاقة المتوترة والعصيبة بين قطبي الكرة المصرية الأهلى والزمالك ستدوم كثيراً، واعتقد آخرون أن هذه الأوقات العصيبة ستدوم في ظل مَن ينفخ فى نار التعصب ومَن يُزيد الاحتقان بالتريندات السلبية ومَن يحكى قصصاً من وحى الخيال؛ الغرض منها الصيد فى الماء العكر وتعكير العلاقة بين الإدارتين من خلال «تطاول» غير مسبوق أو مسموح، مدّعياً بقوة لم تدعمه، والكل يعلم الادعاءات الكاذبة والتطاول والألفاظ الجديدة التى أُدخلت على القاموس الرياضى والمصطلحات الخارجة التى أرهقت آذاننا عبر منابر إعلامية محددة.. وكانت النهاية المتوقعة والحتمية، وانتصرت الرياضة ومبادئها وأخلاقها، ولفظت الدخلاء الذين كانوا سبباً فى فتنة القطبين.

وبدأ عهد جديد هو «عهد الخطيب ولبيب»، وعادت الروح الرياضية للقطبين، وكانت الزيارة التاريخية التى قام بها مجلس إدارة النادى الأهلى برئاسة محمود الخطيب هى أولى خطوات العهد، وكان استقبال مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب استقبالاً يؤكد الحرص والدعم على عودة الحياة والروح لطبيعتها بين القطبين، فما أجمل هتاف أعضاء نادى الزمالك لمحمود الخطيب وقت الاستقبال، كذلك الروح الطيبة التى اتسم بها أعضاء مجلس إدارة الزمالك والترحيب الشديد والحب والاهتمام الذى لم يقتصر عليهم فقط بل وصل لأعضاء نادى الزمالك، الذين أكدوا مصداقية موقف مجلس إدارتهم بل زادوا عليه، وكانت الزيارة التى قلبت الموازين وأعادت المياه إلى مجاريها، لتؤكد أن القطبين على الطريق الصحيح وأن وأد الفتنة جاء فى التوقيت المناسب لنقترب من عودة الروح الرياضية، وسيبقى هذا المشهد التاريخى فى الأذهان وهو مشهد للرياضة الطبيعية المصرية وننتظر الشوط الثانى لإكمال الزيارة التاريخية باستقبال مجلس إدارة الأهلى لنظيره الزمالك فى أقرب وقت.

وإذا نظرنا بنظرة المسئولية المجتمعية للأهلى والزمالك نجد أن ما قام به رئيس الزمالك حسين لبيب فى زيارة نائب رئيس الأهلى الراحل العامرى فاروق على مدار مرضه فى المستشفى كان تصرفاً رياضياً وأخلاقياً قوبل بنفس الاهتمام من أسرة الأهلى كلها وليست أسرة «العامرى» فقط، وكذلك تفاهم الإدارتين وظهورهما فى المحافل الخاصة والرياضية بالمشهد الطبيعى، الذى غاب لفترة وعاد أقوى من الطبيعى فى العهد الجديد.

فما أجمل استقبال أشرف قاسم وحسين لبيب للخطيب فى عُرس نجل «قاسم»، وما أروع حضور «لبيب» تأبين العامرى فاروق فى مقر الأهلى بالجزيرة؛ لنرى حفاوة الاستقبال والترحيب ومشاركة القطب الأبيض فى تأبين نائب رئيس الأهلى ومساندة الأهلي في أحزانه، فمهما حدث، ومهما كان، سيبقى للقطبين قوتهما الرياضية وقوتهما الناعمة التى تحتاج لإدارات حكيمة تخدم نادييهما، وتنأى بنفسها عن الصغائر، وتضع مصلحة الكيانين نصب أعينها وتكون خير سفير لبلدها فى المحافل المحلية والدولية، فالأهلى والزمالك ملء الأرض والسماء فى عالم الكرة.. عربياً، حدّث ولا حرج.. أفريقياً، هما القطبان الحقيقيان.. وعالمياً، استطاع كل من الأهلى والزمالك أن يكون لهما أسماء تعرفها وتحترمها فرق العالم الكبرى، وهذا ليس وليد اليوم، فمن يعرف التاريخ يفهم الماضى ولا يجهل الحاضر.

فعلى جماهير الأهلي والزمالك أن تعرف تاريخ الناديين المشرف في الدعم والسند وما بينهما من تعاون تجاوز المائة سنة وأكثر، فمن بدايات الرياضة المصرية والقطبان يكتبان تاريخاً سُطِّر بالروح الرياضية والأخلاق.. ودعونى أذكركم:

ففي موسم 1921/1922 لم يشارك الأهلي في كأس السلطان حسين ووصل الزمالك للأدوار النهائية وينقصه ثلاثة من أهم اللاعبين وطلب ضم ثلاثة لاعبين من الأهلي ووافق الأهلي وأسهم ثلاثي الأهلى في فوز الزمالك بكأس السلطان حسين، وفي عهد جعفر ولي باشا، رئيس الأهلي، كان يحرص على الوجود مع إدارة الزمالك في مقرها القديم ودائم الزيارة لنادي الزمالك، وكان المقر القديم فى نفس مكان مسرح البالون، ويعتبر جعفر ولى باشا صاحب أطول فترة رئاسة للأهلي، إذ استمر رئيساً للأهلي على مدار 16 عاماً بداية من عام 1924 وكان حيدر باشا، رئيس الزمالك، يكرر نفس الشىء مع الأهلي وكان ملعب الأهلي في القاهرة هو الأكبر، وكان مجلس الأهلي يسمح للزمالك بخوض مبارياته على ملعب الأهلي «استاد التتش» لسعة الاستاد ولحضور أكبر عدد من جماهير الزمالك حتى يستفيد الزمالك من بيع التذاكر لجماهيره، ووقتها كانت التذاكر هى الممول الرئيسى للأندية.

وفي منتصف الخمسينات، انتقل الزمالك من مقره القديم إلى الجديد من مكان مسرح البالون حالياً إلى مقر الزمالك فى ميت عقبة، وشاركت الفرق الرياضية فى الأهلى بكامل نجومها فى مساعدة زملائهم من الفرق والرياضيين للنقل للمقر الجديد من حيث حمل الحقائب، حتى إن كبير لاعبى الزمالك محمود أبورجيلة قال فى وقت قريب -أمد الله فى عمره- إن نجوم الأهلى حملوا معنا الحجارة والطوب لبناء سور نادى الزمالك وقتها.

ولا يخفى عن المؤرخين والمتابعين للقطبين أن لقاءات أحمد عبود باشا، رئيس الأهلى، وعبداللطيف أبورجيلة، رئيس الزمالك، كانت بشكل دورى فى النصف الثانى من خمسينات القرن الماضى.

وشهد حفل الأهلى باليوبيل الذهبى عام 1957 تهنئة الزمالك وحضور جلسة حفلة الأهلى التى أحياها الراحل عبدالحليم حافظ حيث غنى للنادى الأهلى وقتها أغنية «زين النوادى»، وقام مجلس إدارة الزمالك بإهداء الأهلى «ماكيت» لمجسم مسجد ما زال موجوداً فى مقر الأهلى بالجزيرة.

وعندما احتفل الزمالك بيوبيله الذهبى عام 1961 طلب الزمالك من الأهلى مشاركة صالح سليم وشقيقه طارق سليم ورفعت الفناجيلى فى مباراة الزمالك وريال مدريد وشارك الثلاثى فى الاحتفالية.

ولم يكتفِ مسئولو الأهلى والزمالك ولا الإدارتان بذلك، بل قاموا فى الموسم التالى، موسم 62، بتكوين منتخب الأهلى والزمالك لمواجهة فريق توتنهام الإنجليزى وكانت الفترة من 1955 إلى 1967، فترة ذهبية للقطبين فى استضافة الفرق الأجنبية العالمية واللعب معها فى مصر، وكانت مجالس الإدارات تتقاسم تكاليف استضافة الفرق واللعب معها وكذلك تتقاسم إيرادات المباريات.

ولم تقتصر محبة القطبين على ذلك ولكن قامت إدارة الزمالك بتكريم صالح سليم عندما حصل على وسام الرياضة من الطبقة الأولى سنة 1967، وقام محمد حسن حلمى، رئيس الزمالك، بتكريم «صالح» فى الزمالك بعد توجيه الدعوة إليه وإقامة احتفال خاص بهذه المناسبة.

وفى نهاية السبعينات وافق الأهلى، برئاسة الفريق عبدالمحسن كامل مرتجى، على تولى رئيس الزمالك محمد حسن حلمى رئاسة اتحاد الكرة بعد استقالة الاتحاد وإرسال الوزارة لمعرفة رأى الأهلى الذى وافق على الفور.. وجاء عام 86 ليكتب أبهى آيات التعاون وإعلان القوة الناعمة للكرة وللقطبين الأهلى والزمالك ليلعب الفريقان من أجل تسديد ديون مصر ولعبا مباراة خُصص دخلها لهدف نبيل هو المساهمة فى سداد الديون وقتها.

واستمر تبادل الزيارات بين القطبين مع العظماء محمد عبده صالح الوحش، رئيس الأهلى، وحسن أبوالفتوح، رئيس الزمالك، آخر الثمانينات وبداية التسعينات 89/90، وكذلك قوة العلاقة الرائعة بين نور الدالى وجلال إبراهيم رئيسى الزمالك و«الوحش» رئيس الأهلى، وكذلك صالح سليم، وشاهدنا العلاقة بين كمال درويش وحسن حمدى ومحمود الخطيب وعادت تلك العلاقات والمودة والاحترام بين القطبين، كما كانت فى العهد القديم بعهد جديد هو عهد «الخطيب» و«لبيب».

ويبقى أن يتفهم بعض الإعلاميين الذين يبحثون عن مصالحهم الخاصة أنهم يلعبون بالنار ويثيرون الفتن والتعصب وأنهم مهما فعلوا، فستبقى علاقة القطبين تاريخية وأبدية يسودها الاحترام والتقدير، مهما حدث من صغائر فى فترة كانت الأصعب ولكنها مضت بكل ما فيها ليستقر القطبان، كما كانا، فى عهد جديد.

وعلى الجماهير ألا تعطى أهمية لهذه الأبواق «الزنانة» التى تملأ الدنيا ضجيجاً بلا طحين وشغلها الشاغل هو ركوب التريند السلبى والوقيعة بين الجماهير وإثارة التعصب.

لكن الجماهير التى تضىء الأمل فى كل المباريات فى الدقيقة 21 والدقيقة 74 للتذكير بالشهداء، هى الجماهير القادرة على عودة روح القطبين بين عامة الجماهير، كما عادت بين الإدارتين، فدقائق الدماء الغالية التى نتذكرها ونخلدها فى الدقيقة 21 والدقيقة 74 والتى جمعت جماهير القطبين هى التى يجب أن تجمعهم للابتعاد عن مثيرى الفتنة والمدعين والكاذبين ورسل الشيطان الذين لا يريدون خيراً للجماهير ولا للقطبين، فمثلما وضعتم أيديكم فى أيدى بعض فى دقائق الشهداء، فضعوا قلوبكم وعقولكم فى مواجهة المخربين وساندوا «الخطيب» و«لبيب» ليكون العهد الجديد